جلال الدين الرومي
17
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
يردها بعشرة أرواح ، وأقرأ من القرآن عَشْرُ أَمْثالِها ، فإن سفك دمي ذلك الحبيب الوجه ، فإنني أضحي بها أمامه راقصا ، لقد جربت الأمر ، وموتى في حياتي ، وعندما أنجو من هذه الحياة فهذا هو الثبات « 1 » . ( ج ) هذا العشق الإلهي لا يتأتي بالدروس أو التعليم أو النقل ، إنه عطية وهبة إلهية توهب للعبد ، نوع من الصلة الخاصة بين الخالق والمخلوق يقول مولانا : « وعندما يتضرع أريج ذلك الحبيب ، تتحير كل اللغات - ولأقصر فلقد ورد ذكر الحبيب في الحديث فاستمع والله أعلم بالصواب وعندما يتوب العاشق فليحل بك الخوف أنذاك ، فهو كالعيارين يعطي الدروس وهو علي المشنقة - وبالرغم من أن هذا العاشق يمضي إلي بخاري ، فإنه يمضي لا إلى درس ولا إلى أستاذ - لقد صار حسن الحبيب هو المدرس للعشاق ، ودفترهم وواجبهم المدرسي هو وجهه - إنهم صامتون لكن صيحات وجدهم المتوالية تمضي حتى عرش محبوبهم - وفي بخاري تكون ناضجا رشيدا في العلم ، وعندما تتجه نحو الذلة تصير فارغا من هذه الأمور - ولم يكن لذلك البخاري اهتمام بالعلم ، كان يقصر بصره علي شمس الأبصار « 2 » . - « وما شأن الدروس بألام العشق » وفي تلك الناحية التي زاد فيها العشق الألم ، لم يدرس الشافعي وأبو حنيفة « 3 » « وهذا المعني نفسه جعله حافظ الشيرازي مجال أحاديث طويلة فيما بعد ، ويجمع كل هذه المعاني في بيت واحد ويقول : ( امح الأوراق إن كنت رفيقا لنا في الدرس ، فإن علم العشق لا يوجد في كتاب ) » « 4 » .
--> ( 1 ) الأبيات 3836 - 3841 من هذا الكتاب . ( 2 ) الأبيات 3845 - 3850 - 3856 - 3857 من هذا الكتاب . ( 3 ) البيت 3838 من هذا الكتاب . ( 4 ) ديوان حافظ الشيرازي تحقيق مسعود فرزاد غزلية 228 بيت 5 ص 182 - كيهان 1346 ه . ش .